آقا رضا الهمداني
87
مصباح الفقيه
المغروس في الأذهان - أغلظ من سائر الدماء ، فينصرف عنه إطلاق أدلَّة العفو عن الدم . وتوضيح الضعف : أمّا دعوى الانصراف من حيث ندرة الفرض : فيتوجّه عليها - بعد الغضّ عن أنّ ذكر الرجل في أسئلة السائلين وأجوبتهم في مثل هذه الأخبار المسوقة لبيان الأحكام الشرعيّة الكلَّيّة إنّما هو من باب المثال جريا مجرى العادة في مقام التعبير ، والمقصود به مطلق المكلَّف - أنّ فرض إصابة دم الحيض ونحوه إلى ثوب الرجل ليس بأبعد من فرض إصابة مثل دم جملة من الوحوش والطيور ودم العلقة ونحو ذلك ، مع أنّه لم يتوهّم أحد انصراف الأخبار عن مثل هذه الدماء ، فلو فرض انصراف الأخبار عن دم الحيض ، فليس منشؤه ندرة الابتلاء بلا شبهة ، بل لخصوصيّة أخرى وإن لم نعلم بها تفصيلا . وأمّا ما قيل من أغلظيّة نجاسة دم الحيض : ففيه - بعد تسليم أنّ الأغلظيّة توجب الانصراف - أنّه لولا عدم العفو عنه في الصلاة من أين علم أغلظيّته من سائر الدماء من حيث النجاسة ؟ وكون حدوثه موجبا للغسل لا يقضي بأغلظيّته من حيث النجاسة . ولعمري إنّ مثل هذه الدعاوي إنّما تنشأ بعد مسلَّميّة المدّعى وإرادة توجيهه ، وإلَّا فلو فرض كون العفو عن دم الحيض أيضا معروفا لدى الأصحاب لم يكن يصغى أحد إلى مثل هذه الدعاوي . فظهر لك أنّ عمدة مستند الحكم هو الإجماع ورواية أبي بصير ،